الشيخ محمد الصادقي الطهراني
168
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وقد تلمح « كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » أنه « إذا كان يوم القيامة حشر الناس حفاة عراة عزلا » « 1 » ، وحين يسأل رسول اللّه صلى الله عليه وآله على المحكي : « وا سوأتاه إن الرجال والنساء سيحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ؟ يجيب : « لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ » لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض » « 2 » . وقد تعني « كَما خَلَقْناكُمْ . . » في خصوص « جِئْتُمُونا فُرادى » فيحشر الناس - إذا - بأكفانهمأو ما يسترهم من غيرها « 3 » فان « ما نرى . . » تسلب ما ينفع يوم لا ينفع مال ولا بنون ، أم إن المؤمنين يحشرون بأكفانهم احتراما وغيرهم عراة اختراما ، وهذا قول فصل بين مطلق السلب والإيجاب يؤيده اختصاص الخطاب بالكافرين . ذلك المشهد الذي يهز القلب هزا عنيفا وهو يشخص ويتحرك ويلقي ظلاله على النفس
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 32 - / اخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد اللّه سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : . . ( 2 ) . المصدر اخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن عائشة أنها قرأت قول اللّه « لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » فقالت عائشة يا رسول اللّه ( ص ) : . . . وفيه عن الخرائج والجرائح عن النبي ( ص ) حديث طويل يذكر فيه فاطمة بنت أسد وفيه قرأت عليها يوما « وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » فقالت : وا سوأتاه باللّه فسألت اللّه أن لا يبدي عوراتها ثم سألتني عن منكر ونكير فأخبرتها بحالهما قالت وا غوثاه باللّه فسألت اللّه ان لا يريهما إياها وان يفسح لها في قبرها وان يحشرها في أكفانها » . وفيه عن أصول الكافي عن أبي عبد اللّه ( ع ) حديث طويل يحكي فيه ما صنع رسول اللّه ( ص ) بفاطمة أم أمير المؤمنين ( ع ) لما توفيت يقول فيه ( ع ) قال ( ص ) : واني ذكرت يوم القيامة وان الناس يحشرون عراة كما ولدوا فقالت وا سوأتاه فضمنت لها ان يبعثها اللّه كاسية وذكرت ضغطة القبر فقالت : وا ضعفاه فضمنت لها ان يكفيها اللّه ذلك فكفنتها بقميصي واضطجعت في قبرها لذلك ( 3 ) . المصدر في الكافي بسند متصل عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : توقوا في الأكفان فإنكم تبعثون بها ، وفيه في الفقيه قال ( ع ) جيدوا أكفان موتاكم فإنها زينتهم ، وفيه عن الاحتجاج عن أمير المؤمنين ( ع ) حديث طويل وفيه قال السائل : أخبرني عن الناس يحشرون يوم القيامة عراة ؟ قال : بل يحشرون في أكفانهم ، قال : أنّى لهم بالأكفان وقد بليت ؟ قال : ان الذي أحيى أبدانهم جدد أكفانهم ، قال : فمن مات بلا كفن ؟ قال : ستر اللّه عورته بما يشاء من عنده ، قال : فيعرضون صفوفا ؟ قال : نعم هم يومئذ عشرون ومائة الف صف في عرض الأرض